القرطبي
366
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
فصل جاءت هذه الآيات في هذه الأحاديث مجموعة غير مرتبة ما عدا حديث حذيفة المذكور أولا ، فإن الترتيب فيه بثم ، وليس الأمر كذلك على ما نبينه ، وقد جاء ترتيبها من حديث حذيفة أيضا قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في غرفة ونحن أسفل منه ، فاطّلع إلينا فقال : « « ما تذكرون » ؟ » قلنا : الساعة . قال : « إن الساعة لا تكون حتى تروا عشر آيات : خسف بالمشرق ، وخسف بالمغرب ، وخسف بجزيرة العرب ، والدخان ، والدجال ، ودابة الأرض ، ويأجوج ومأجوج ، وطلوع الشمس من مغربها ، ونار تخرج من قعر عدن ، ترحل الناس » . وقال بعض الرواة في العشرة : « ونزول عيسى ابن مريم » ، وقال بعضهم : « وريح يلقى الناس في البحر » « 1 » أخرجه مسلم . فأول الآيات على ما في هذه الرواية الخسوفات الثلاثة ، وقد وقع بعضها في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم . ذكره ابن وهب ، وقد تقدم . وقد ذكر أبو الفرج بن الجوزي أنه وقع بعراق العجم زلازل وخسوفات هائلة هلك بسببها خلق كثير . قلت : وقد وقع ذلك عندنا بشرق الأندلس فيما سمعنا من بعض مشايخنا بقرية يقال لها قطرطندة من قطر دانية ، سقط عليها جبل هناك فأذهبها . وأخبرني أيضا بعض أصحابنا أن قرية من أعمال برقة يقال لها : ترسة ، أصابها زلزلة شديدة هدت حيطانها وسقفها على أهلها فماتوا تحتها ولم ينج منهم إلا قليل . ووقع في هذا الحديث دابة الأرض قبل يأجوج ومأجوج ، وليس كذلك فإن أول الآيات ظهور الدجال ، ثم نزول عيسى عليه السلام ، ثم خروج يأجوج ومأجوج ، فإذا قتلهم اللّه بالنغف في أعناقهم - على ما يأتي - وقبض اللّه تعالى نبيه عيسى عليه السلام ، وخلت الأرض منه وتطاولت الأيام على الناس ، وذهب معظم دين الإسلام ، أخذ الناس في الرجوع إلى عاداتهم وأحدثوا الأحداث من الكفر والفسوق ، كما أحدثوه بعد كل قائم نصبه اللّه تعالى بينه وبينهم حجة عليهم ، ثم قبضه فيخرج اللّه تعالى لهم دابة من الأرض فتميز المؤمن من الكافر ليرتدع بذلك الكفار عن كفرهم والفساق عن فسقهم ويستبصروا وينزعوا عما هم فيه من الفسوق والعصيان ، ثم تغيب الدابة عنهم ويمهلون فإذا أصروا على طغيانهم طلعت الشمس
--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 2901 ) .